ابن هشام الأنصاري

106

شرح قطر الندى وبل الصدى

ذلك شيئا مذكورا ، ومن ثمّ امتنع أن تقول : لمّا يقم ثمّ قام ؛ لما فيه من التناقض ، وجاز لم يقم ثم قام ، والثاني : أن لمّا تؤذن كثيرا بتوقّع ثبوت ما بعدها ، نحو : بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ « 1 » أي إلى الآن لم يذوقوه وسوف يذوقونه ، ولم لا تقتضي ذلك ، ذكر هذا المعنى الزمخشريّ ، والاستعمال والذوق يشهدان به ، والثالث : أن الفعل يحذف بعدها ، يقال : هل دخلت البلد ؟ فتقول : قاربتها ولمّا ، تريد ولمّا أدخلها ، ولا يجوز قاربتها ولم « 2 » ، [ الرابع : اللام الطلبية ] والرابع : أنها لا تقترن بحرف الشرط ، بخلاف لم ، تقول : إن لم تقم قمت ، ولا يجوز إن لمّا تقم قمت . الجازم الرابع « 3 » : اللام الطّلبية ، وهي الدالة على الأمر ، نحو : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ

--> ( 1 ) من الآية 8 من سورة ص ، وقد حذفت ياء المتكلم من ( عذاب ) اكتفاء بكسر ما قبلها . ( 2 ) قد ورد حذف المجزوم بلم في أبيات قليلة لا تثبت بها قاعدة ، وقد اعتبرها العلماء من ضرورات الشعر ؛ لأن البيت والبيتين إذا جاءا على خلاف الشائع في الاستعمال العربي لم يعتد بهما ، من ذلك قول إبراهيم بن هرمة القرشي ، وهو آخر من يحتج بشعره من الشعراء : احفظ وديعتك الّتي استودعتها * يوم الأعازب إن وصلت وإن لم أراد : إن وصلت وإن لم تصل ، يريد احفظها على كل حال ، ومن ذلك قول الاخر : يا ربّ شيخ من لكيز ذي غنم * في كفّه زيغ ، وفي الفم فقم * أجلح لم يشمط ، وقد كاد ، ولم * أراد وقد كاد يشمط ولم يشمط : أي قاربه ولم يبلغه فحذف للعلم بالمحذوف . ( 3 ) قد تفهم من استشهاد المؤلف للام الدالة على الأمر أو الدعاء ، وللا الدالة عليهما أيضا أن دخول اللام على فعل المخاطب أو المتكلم ، ودخول « لا » على فعل الغائب أو المتكلم غير جائز عربية ، لأنه مثل للام بمثالين من فعل الغائب ، ومثل للا بمثالين من فعل المخاطب ، ونحن نبين لك الأمر بإيضاح فنقول : أما اللام فيكثر دخولها على فعل الغائب كالآيتين الكريمتين اللتين تلاهما الشارح ، وقد تدخل على فعل المتكلم نحو قوله تعالى : وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وقوله عليه الصلاة والسّلام « قوموا فلأصلّ لكم » ولكنه لا يكثر كثرة دخولها على فعل الغائب ، ويندر دخولها على فعل المخاطب لأن لأمر المخاطب صيغة تخصه ، وهي فعل الأمر . وأما « لا » فدخولها على فعل الغائب والمخاطب كثير ، ولا تختص بالغائب ، ولا تكثر في المخاطب ، ومثال دخولها على فعل المخاطب الآيتان اللتان تلاهما المؤلف ، وقول عدي بن زيد العبادي : فلا تلفينّ كأم الغلا * م إلا تجد عارما تعترم وقول النابغة الذبياني : فلا تتركني بالوعيد كأنني * إلى الناس مطليّ به القار أجرب ومثال دخولها على فعل الغائب قوله تعالى : فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ، وقول أبي مختار الكلابي : ولا يفلتنّ النّافعان كلاهما * وذاك الّذي بالسّوق مولى بني بدر -